الشيخ الصدوق
المقدمة 122
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
والطعم ، واللون ، والمجسَّة ، والخشونة ، واللين ، والحرارة والبرودة ، والحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق ، والتمكُّن في مكان دون مكان . لأنَّ جميع ذلك مُحدَث مخلوق ، وعاجز ضعيف من جميع الجهات ، دليلٌ على مُحدِثٍ أحدثه وصانع صنعه ، قادر قويّ طاهر من معانيها لا يُشبه شيئاً منها ، لأنها دلَّت من جميع جهاتها على صانعٍ صنَعها ومُحدثٍ أحدثها ، وأوجبت على جميع ما غاب عنها من أشباهها وأمثالها أن يكون دالّة على صانعٍ صنعها ، تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً « 1 » ( الغني ) الغني معناه أنّه الغني بنفسه عن غيره ، وعن الاستعانة بالآلات والأدوات وغيرها ، والأشياء كُلُّها سوى اللَّه عزَّ وجلَّ مُتشابهة في الضعف والحاجة ، لا يقوم بعضها إلّاببعضٍ ، ولا يستغني بعضها عن بعضٍ « 2 » . قال رحمه الله في آخر هذا الباب : الدليل على أن اللَّه عز وجل عالم حي قادر لنفسه لا بعلم وقدرة وحياة هو غيره ، أنه لو كان عالماً بعلم لم يخل علمه من أحد أمرين ، إما أن يكون قديماً أو حادثاً ، فإن كان حادثاً فهو جلّ ثناؤه قبل حدوث العلم غير عالم ، وهذا من صفات النقص ، وكلّ منقوص محدّث بما قدّمنا ، وإن كان قديماً وجب أن يكون غير اللَّه عزّ وجلّ قديماً وهذا كفر بالإجماع ، فكذلك القول في القادر وقدرته والحي وحياته ، والدليل على أنه تعالى لم يزل قادراً عالماً حيّاً أنه قد ثبت أنه عالم قادر حي لنفسه ، وصح بالدليل أنه عزّ وجلّ قديم ، وإذا كان كذلك كان عالما لم يزل ، إذ نفسه التي لها علم لم تزل ، وهذا يدلّ على أنه قادر حيّ لم يزل « 3 » .
--> ( 1 ) - التوحيد : 208 . ( 2 ) - التوحيد : 208 - 209 . ( 3 ) - التوحيد : 223 .